ابن قاضي شهبة

97

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

عبيدة وجماعة ، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه ، وكتاب غريب الحديث . أول من عمله أبو عبيدة ، وقطرب ، والأخفش ، والنّضر ، ولم يأتوا بالأسانيد . وعمل أبو عدنان البصريّ كتابا في ( غريب الحديث ) وذكر فيه الأسانيد ، وصنّفه على أبواب السّنن ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيدة عامّة ما في كتبهم وفسّره ، وذكر الأسانيد ، وصنّف ( المسند ) على حدته ، وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين ) على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث ، والفقه واللغة . لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في معاني القرآن ، وذلك أن أول من صنّف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة ، ثم قطرب ، ثم الأخفش ، وصنّف من الكوفيين الكسائيّ ، ثم الفرّاء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها . وتفاسير الصحابة ، والتابعين والفقهاء . وروى النّصف منه ، ومات « 1 » . وأما الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك ، والشافعي فتقلّد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده وجمعه من حديثه ورواياته ، واحتجّ باللغة والنحو فحسّنها بذلك « 2 » . وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله ، وكتاب في الأموال ، من أحسن ما صنّف في الفقه وأجوده « 3 » . وقال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد « 4 » يقسّم لليل ، فيصلي ثلثه وينام ثلثه ، ويصنّف ثلثه . وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد : في كتاب ( الطهارة ) لأبي عبيد حديثان ، ما حدّث بهما غيره ، ولا حدّث بهما عنه غير محمد بن يحيى المروزيّ ، أحدهما حديث شعبة عن عمرو بن أبي وهب ، والآخر حديث عبيد اللّه بن عمر ، عن سعيد المقبريّ ، حدّث به عن يحيى القطّان ، عن عبيد اللّه ، وحدّث به الناس ، عن يحيى ، عن ابن عجلان « 5 » . وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا « 6 » . وقال القاضي أبو العلاء الواسطي : أنبأ محمد بن جعفر التّميميّ ، ثنا أبو علي النحوي ، نا الفساطيطيّ قال « 7 » : كان أبو عبيد مع عبد اللّه بن

--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 / 404 ، 405 . ( 2 ) نفسه 12 / 405 . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 / 408 ، نزهة الألباء 111 ، وفيات الأعيان 4 / 61 ، طبقات الشافعية للسبكي 1 / 271 . ( 5 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 / 413 . ( 6 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 / 411 ، إنباه الرواة 3 / 19 . ( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 11 / 97 .